سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

36

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ذي القعدة الحرام سنة تسع وستين وتسعمائة فتوجهت إلى ملاقاته لسابق احسانه إلي فرأيته نزل بوطاقة خارج جدة من الجهة الشامية ، فقابلني بالاجلال والاكرام وركب من جدة إلى سيدنا ومولانا الشريف العالي نجم الدنيا والدين محمد بن أبي نمى خلد اللّه تعالى سيادته ، وأبد دولته ورياسته ، وكان يومئذ نازلا في مر الظهران فقابله بالاجلال والتعظيم ، والترحيب والتكريم ومد له سماطا عظيما ولاطفه وواكله ، وأكرمه وباسطه وجابره ، فعرض على حضرته الشريفة ما جاء بصدده ، فقوبل بامتثال الامر الشريف السلطاني ، وبذل الهمة والجهد في اتمام المهم المنيف الخاقاني ، وانه يقوم بذلك بنفسه وولده ، واتباعه وخدمه ، ثم ركب من عنده مجبور الخاطر ، مسرور الفؤاد ، وتوجه إلى مكة المشرفة ، فلاقاه عند دخوله إليها سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي بدر الدنيا والدين السيد حسن بن أبي نمى صاحب مكة أدام اللّه عزه وسعادته وضاعف نصره ، وتأبيده وسيادته وابدى له الاجلال والاكرام ، وقابله بالترحيب والاحترام ، وجابره ولاطفه ، وباسطه ووالفه وأقبل كل منهما على الآخر كمال الاقبال وتحادثا بغاية الأدب والاجلال ، واستمر معه إلى أن فارقه من باب السلام ، ودخل المسجد الحرام ، وطاف طواف القدوم ، وكان محرما بالحج وسمى ما بين الصفا والمروة ، وعاد إلى مجمع قايتباي ، وهو المحل الذي عين لنزوله فيه ، ومد فيه من قبل مولانا السيد حسن مد اللّه ظلال سعادته ، سماط عظيم جميل كبير ، فجلس عليه واكل منه وخاصته وأذن لأهل الرباط والفقراء والفقهاء وعامة الناس ، فاكلوا وابقوا شيئا كثيرا فأمر بتفريقه على الفقراء والبس الذي مد السماط قفطانا من الصراصر العال وأعطاه ذهبا كثيرا ، ثم جاء للسلام عليه سيدنا ومولانا رئيس الحرمين الشريفين ، وكبير البلدين المنيفين السيد الحسيني القاضي حسين أدام اللّه عزه واقباله ، وخلد دولته وسعادته واجلاله ، ففرح به الأمير إبراهيم ، وقابله بالاجلال والتعظيم ، وعرض عليه أموره وأحواله ، واستشاره في سائر ما بداله ، فأشار عليه بالآراء الصائبة ، واعلمه بما ينبغي رعايته ، ويرعى